المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2020

حديث الجمعة ( 3 ) : تعالوا بنا نختلـــف

يُحكى أن يونس بن عبد الأعلى أحد أشهر طلبة الإمام الشافعي – رحمه اللّه - اختلف مع أستاذه الإمام في مسألة، فقام يونس غاضباً وترك الدرس وذهب إلى بيته . فلمّا أقبل الليل سمع يونس صوت طرق على باب منزله ! فقال يونس : من بالباب ؟ قال الطارق : محمد بن إدريس . فقال يونس : فتفكرتُ في كل من كان اسمه محمد بن إدريس إلا الشافعي . قال : فلما فتحت الباب ، فوجئت بالإمام الشافعي !. فقال الإمام : يا يونس تجمعنا مئات المسائل وتفرقنا مسألة ! يا يونس لا تحاول الإنتصار في كل الإختلافات، فأحياناً كسب القلوب أولى من كسب المواقف . يا يونس لا تهدم الجسور التي بنيتها وعبرتها فربما تحتاجها للعودة يوماً ما . اكره الخطأ دائماً ولكن لا تكره المُخطئ، وأبغض بكل قلبك المعصيّة لكن سامح وارحم العاصي . يا يونس انتقد القول لكن احترم القائل فإن مهمتنا هي أن نقضي على المرض لا على المرضى . لا أجدُ تعليقاً يعادل كلام الإمام الشافعي في الميزان ، فكلامه يكتب بماءٍ من ذهب فالإختلاف وإن كان في حقيقة أمره أمراً مذموماً وقبيحاً، لكنّه من زاوية أخرى هو   أمور محمود ولا بأس به إن قُيّد بقواعده وسيطرنا...